الأربعاء، 20 أغسطس 2014

أصناف الناس مع الشيطان

إن البشرية اليوم أمام الشيطان لعلى أصنافٍ عدة:

أما صنفٌ منهم: فهم كالكرة بأيدي الصبيان، كما ذكر أو روي في بعض الآثار: أن نبياًمن الأنبياء تمثل له الشيطان، فقال له: كيف الناس معك؟ قال: هم ثلاثة أصناف:

صنف كالكرة بأيدي الصبيان؛ أينما أردنا أن نرمي بهم رمينا بهم، فلا يلتفتون ولا يتغيرون عما أردناه بهم.

وصنفٌ لنا مرة ولهم مرة؛ ونجهد أنفسنا كثيراً معهم، ثم يزول كل ما عملناه، قال: من أولئك الصنف؟ قال: أولئك الذين لا نزال معهم حتى إذا قربناهم شيئاً فشيئاً استغفروا الله، فعاد كل ما فعلناه هباءً منثوراً.

وصنف لا نستطيع لهم ولا نقدر عليهم؛ أولئك الأنبياء.

فتنبهوا لذلك -يا عباد الله- واعلموا أن كثيراً من بني البشرية اليوم قد أراح شيطانه من عناء مكابدته وملاحقته، إذ قد يكون الإنسان بنفسه قد أصبح أشد تفنناً ودقةً من الشيطان نفسه في أساليب الفساد والفاحشة وغير ذلك، فهذا لا يحتاج الشيطان معه إلى كثيرٍ من الجهد، فحيثما هوت نفسه الفضيحة، وحيثما هوت نفسه الفاحشة والمنكر والمعصية، انقادت بلا حسابٍ أو مراقبةٍ أو ذكرٍ لله أو تذكر مراقبته أو خشيته، فهذا قد أراح الشيطان من عناء مجاهدته.

وصنف من أولئك الذين قد من الله عليهم حديثاً بالهداية؛ هؤلاء الشيطان أشد ما يتسلط عليهم، فتجد الشاب إذا من الله عليه بالهداية والتوبة والالتزام والاستقامة، وقد كان حديث عهدٍ بفسادٍ وشيءٍ من المعاصي والآثام يأتيه الشيطان فيقول: أتترك لحيتك هكذا يسخر منك الناس؟ أتلبس ثوباً قصيراً يستهزئ بك الناس؟ أتترك هذه المجالس؟ أتترك مجالس عامرةً بالطرب والغناء واللهو وأنواع الملذات والمشارب، وتقف واضعاً يدك هكذا مطرقاً برأسك في هذه المجالس والحلقات؟

يأتي الشيطان ويتسلط على هذا الشاب الذي هو حديث عهدٍ بتوبةٍ وهدايةٍ واستقامة، فهذا أشد ما يتسلط عليه.

ثم إذا استطاع الشاب بعون الله أن ينتصر على كيد الشيطان، واستطاع أن يثبت على توبته والتزامه واستقامته، تسلط عليه الشيطان في صلاته، في وضوئه، فأخذ يوسوس له؛ لم تغسل هذا المرفق، لم تغسل هذه اليد، لم تمسح هذه الأذن، لم تغسل هذه الرجل، يريد أن يضيعه عن العمل الصالح مرحلةً مرحلة، لا يريد أن يفوت مرحلةً من المراحل، فيكثر عليه الوسوسة.

فإذا استطاع أن ينتصر عليه في مرحلة الوضوء، دخل عليه في مرحلة الصلاة؛ لم تقرأ الفاتحة، بلى، قرأتها، بل تركت منها، لم تجلس بين السجدتين، لم تتشهد، لم تقل كذا، نسيت كذا .. فيصبح الإنسان في كثيرٍ من الوساوس وقد كان فيما مضى من وقته لا يعرف شيئاً من هذه الوسوسة: وأضرب لكم حادثةً لشابٍ عرفته في هذا المسجد، وقال لي عن حاله: أنه كثير الوسوسة في وضوئه وفي صلاته، وتبين لي من ملامحه وما أخبرني به أنه حديث عهدٍ بتوبةٍ واستقامةٍ والتزام، قلت له: أسألك بالله هل كنت قبل هذه المرحلة يصيبك شيءٌ من الوسوسة؟ قال: لا. والله ما عرفت هذه الوسوسة إلا يوم أن تركت المعاصي والآثام، قلت: فاعلم أنك لست بموسوس ولله الحمد والمنة، ولكن الشيطان يريد أن يفسد عليك طريق هدايتك، إنه عجز أن يغويك وأن يضلك، وعجز أن يصرفك عن التوبة والاستقامة، وعجز أن يبعدك عن جلساء الخير، فأراد أن يشاغلك في صلاتك ووضوئك وعبادتك، فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ولا يضرك كيده.

فإذا انتصر الإنسان على الشيطان في هذه المرحلة، جاءه الشيطان وقال: إن الناس يستمعون لك، انظر إن الناس ينظرون صلاتك، إن الناس ينظرون جهودك في الدعوة، فيحاول أن يدخل عليه بأسلوب النفاق والرياء ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فإذا استطاع أن ينتصر على شيطانه في هذه المرحلة، جاءه الشيطان، ويقول له: اذكر ما عملته من جهود وما حقق الله على يدك من الدعوة، وما حقق الله على يدك من الأمور، إذاً فالشيطان لا يترك بني آدم مرحلةً مرحلة، حتى عند النـزع الأخير من الموت، فإن الشيطان يقول لأعوانه: دونكم ابن آدم، إن فاتكم اليوم فلا تدركونه، فيشوشون على الإنسان في الرمق الأخير، في مراحل النـزع ووصول الروح إلى التراقي، يشوشون عليه ويحاولون أن يشغلوه عن النطق بالشهادة إلا من ثبته الله سبحانه وتعالى، فهو ينطقها آمناً مطمئناً واثقاً من قلبه.

فأسأل الله جل وعلا أن يصرف عنا كيد الشيطان، والتفتوا لذلك يا عباد الله! وتنبهوا له، وإن كثيراً من الناس قد انساقوا للشياطين بأبدانهم وأبصارهم وأسماعهم وجوارحهم، ألا فليتنبهوا من هذه الغفلة.

أسأل الله جل وعلا لنا ولجميع المسلمين التوبة والإنابة والهداية والتوفيق.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم دمر أعداء الدين، اللهم أبطل كيد الزنادقة والملحدين، اللهم من أراد بنا سوءاً، اللهم من أراد بعلمائنا مكيدة، وبولاة أمرنا فتنة، وبشبابنا ضلالة، وبنسائنا تبرجاً وسفوراً، وببناتنا اختلاطاً في الوظائف والتعلم، اللهم إنا نسألك أن تفضحه على رءوس الخلائق، اللهم أرنا فيه عجائب قدرتك، اللهم أرنا فيه يوماً أسود كيوم فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف وأسوأ من ذلك يا جبار السماوات والأرض.

اللهم آمنا في دورنا، اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم اهد إمام المسلمين، اللهم أصلح بطانته، اللهم قرب له من علمت فيه خيراً له ولأمته، وأبعد عنه من علمت فيه شراً له ولأمته، اللهم اجمع شمله وإخوانه وأعوانه على كتابك وسنة نبيك، اللهم لا تفرح عليهم عدواً، ولا تشمت بنا ولا بهم حاسداً، اللهم سخر لنا ولهم ملائكة السماء برحمتك وجنود الأرضين بقدرتك، اللهم وفقنا لما تحب وترضى، وجنبنا ما يغضبك ويسخطك يا جبار السماوات والأرض.

اللهم لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مبتلىً إلا عافيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا حيران إلا دللته، ولا أسيراً إلا فككت أسره، ولا أيماً إلا زوجته، ولا عقيماً إلا ذريةً صالحةً وهبته، ولا غائباً إلا رددته.

اللهم اغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا وجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين، اللهم اغفر لموتى المسلمين الذين شهدوا لك بالوحدانية ولنبيك بالرسالة وماتوا على ذلك، اللهم اغفر لهم وارحمهم وعافهم واعف عنهم، وأكرم نزلهم ووسع مدخلهم، واغسلهم بالماء والثلج والبرد، ونقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.

إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً الأحزاب:56] اللهم صل وسلم وزد وبارك على نبيك محمدٍ صاحب الوجه الأنور، والجبين الأزهر، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء والأئمة الحنفاء أبي بكر وعمر وعثمانوعلي، وارض اللهم عن بقية العشرة، وأهل الشجرة، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك يا أرحم الراحمين!

كيف نتقي شر الشيطان

ومع ذلك يا عباد الله! اعلموا أن كيد الشيطان ضعيفٌ أمام كل من التجأ بالله وبذكر الله، وبالجلساء الطيبين، والأخيار الصالحين، فإن كيد الشيطان مهما برق ومهما تنوع أسلوبه وتباينت وسائله، إنه كيدٌ ضعيفٌ أمام ذلك، والله جل وعلا لم يتركنا سدىً، بل بين لنا أساليب كثيرة نتقي بها كيد الشيطان، يقول الله جل وعلا: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ  [الأعراف:200-201] إذاً يا عباد الله! إن ذكر الله جل وعلا، وإن الاستعاذة بالله جل وعلا في كل حالٍ لهو كفيلٌ بأن يطرد كيد الشيطان، وأن يصد عداوته عن هذا الإنسان.

ثم اعلموا بعد ذلك -يا عباد الله!- أنه ينبغي للإنسان إذا حضر مجلساً بدرت منه فيه معصيةٌ أو فاحشةٌ أو جريمةٌ أو غفلة، فليبادر إلى ترك هذا المجلس وليذهب بعيداً عن هذا المكان الذي حضره الشيطان، يقول الله جل وعلا: وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [الأنعام:68] فمفارقة مجالس السوء، ومفارقة أهل الباطل، ومفارقة أماكن المنكرات والمعاصي والآثام كفيلةٌ بإذن الله جل وعلا بأن تبعد وأن تطرد الشيطان وكيده وأعوانه عن الإنسان، فانتبهوا لذلك عباد الله.

معاشر المؤمنين: إننا لو تأملنا هذه العداوة الحقيقية من هذا الشيطان لوجدنا أن الإنسان منا يحتاج فيها أن يستخدم أقوى ما يستطيعه، وأعظم ما يتمكن لديه من وسائل المقاومة والدفاع أمام هذا الشيطان، الذي هو في حقيقة الأمر ليس فحسب حولك عن يمينك أو شمالك أو أمامك أو من خلفك، بل هو في بدنك: (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) إذاً فهذا شيطان قريبٌ جداً، وهو بعيدٌ أمام من التجأ بالله سبحانه وتعالى، وبذكر الله ومجالسة الأخيار الطيبين.

إن الإنسان لو قيل له: إن عدواً ينتظرك أمام هذا المسجد، أو خلف هذا الجدار، أو وراء هذا الباب، لوجدته يبحث عما لديه، هل من سلاحٍ في بيته؟ هل من وسيلةٍ فتاكةٍ ناجعةٍ في قتل هذا العدو والابتعاد منه؟ تجد الإنسان يقلب ويفكر ماذا لديه من العدد والعتاد لطرد هذا العدو الذي يتربصه وهو من بني الإنسان، فما بالك في عدوٍ هو أمامك وخلفك وعن يمينك وعن شمالك ويجري في عروقك، ينبغي أن تكون واضح العداوة أمامه، وينبغي أن تتخيل شيطانك أمامك في كل لحظةٍ من اللحظات التي تهم فيها بفعل الخير، إذ أن حقيقة الأمر حينما تريد أن تصلي مثلاً أو تصوم أو تتصدق يقول الشيطان: لو أجلت هذه الصدقة، تظن هذا حديث النفس، وفي حقيقة الأمر هو حديث الشيطان لك، فإذا وقفت وقفة بطلٍ شجاعٍ مقدام أمام هذا الشيطان، ثم لو رفعت صوتك شيئاً ما لطرد، والاستعاذة بالله من كيد هذا الشيطان، ثم توجهت منطلقاً إلى فعل هذا الخير الذي هممت به، فإنك على صوابٍ وفلاح، وما يرد كيد الشيطان إلى لجوءٌ بالله سبحانه وتعالى وبذكره وبآياته مع قوةٍ عظيمة، روي أن أحداً من الصحابة رضوان الله عليه لما أراد أن يخرج سلاحه، نادى وقال: [أسرجوا خيلي، فأتوا بخيله وأسرجوها له، ثم لبس لامته وسلاحه، ثم قالوا: أين أنت يا فلان؟ قال: خرجت لأخرج زكاة مالي، وإني لعلى يقينٍ أن الشيطان سيقف لي في طريقي، وهأنذا قد أخذت عدتي وسلاحي مواجهةً لهذا الشيطان] انظروا دقة تصور الصحابة والسلف لخطر الشيطان وعداوته ومكره وكيده، يتصورونه شخصاً واضحاً ماثلاً أمام العيان، حتى يستطيع الإنسان أن يدافعه، فدافعوا شياطينكم بذكر الله، وبالعزيمة على كل فعلٍ من الأمور الصالحة.

اعلموا يا عباد الله: أن الشياطين لا تترك أحداً من بني آدم إلا وهي تحرص أن توسوس له وأن تزين له وأن تقربه نظرةً ثم خطرةً ثم خطوةً ثم جريمة، حتى يقع الإنسان في الفاحشة، ثم تخذله وتتبرأ منه، وتتركه حسيراً مسكيناً في وحل هذه الجريمة التي فعلها، انتبهوا لذلك يا عباد الله.

كيف نتقي شر الشيطان

ومع ذلك يا عباد الله! اعلموا أن كيد الشيطان ضعيفٌ أمام كل من التجأ بالله وبذكر الله، وبالجلساء الطيبين، والأخيار الصالحين، فإن كيد الشيطان مهما برق ومهما تنوع أسلوبه وتباينت وسائله، إنه كيدٌ ضعيفٌ أمام ذلك، والله جل وعلا لم يتركنا سدىً، بل بين لنا أساليب كثيرة نتقي بها كيد الشيطان، يقول الله جل وعلا: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ  [الأعراف:200-201] إذاً يا عباد الله! إن ذكر الله جل وعلا، وإن الاستعاذة بالله جل وعلا في كل حالٍ لهو كفيلٌ بأن يطرد كيد الشيطان، وأن يصد عداوته عن هذا الإنسان.

ثم اعلموا بعد ذلك -يا عباد الله!- أنه ينبغي للإنسان إذا حضر مجلساً بدرت منه فيه معصيةٌ أو فاحشةٌ أو جريمةٌ أو غفلة، فليبادر إلى ترك هذا المجلس وليذهب بعيداً عن هذا المكان الذي حضره الشيطان، يقول الله جل وعلا: وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [الأنعام:68] فمفارقة مجالس السوء، ومفارقة أهل الباطل، ومفارقة أماكن المنكرات والمعاصي والآثام كفيلةٌ بإذن الله جل وعلا بأن تبعد وأن تطرد الشيطان وكيده وأعوانه عن الإنسان، فانتبهوا لذلك عباد الله.

معاشر المؤمنين: إننا لو تأملنا هذه العداوة الحقيقية من هذا الشيطان لوجدنا أن الإنسان منا يحتاج فيها أن يستخدم أقوى ما يستطيعه، وأعظم ما يتمكن لديه من وسائل المقاومة والدفاع أمام هذا الشيطان، الذي هو في حقيقة الأمر ليس فحسب حولك عن يمينك أو شمالك أو أمامك أو من خلفك، بل هو في بدنك: (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) إذاً فهذا شيطان قريبٌ جداً، وهو بعيدٌ أمام من التجأ بالله سبحانه وتعالى، وبذكر الله ومجالسة الأخيار الطيبين.

إن الإنسان لو قيل له: إن عدواً ينتظرك أمام هذا المسجد، أو خلف هذا الجدار، أو وراء هذا الباب، لوجدته يبحث عما لديه، هل من سلاحٍ في بيته؟ هل من وسيلةٍ فتاكةٍ ناجعةٍ في قتل هذا العدو والابتعاد منه؟ تجد الإنسان يقلب ويفكر ماذا لديه من العدد والعتاد لطرد هذا العدو الذي يتربصه وهو من بني الإنسان، فما بالك في عدوٍ هو أمامك وخلفك وعن يمينك وعن شمالك ويجري في عروقك، ينبغي أن تكون واضح العداوة أمامه، وينبغي أن تتخيل شيطانك أمامك في كل لحظةٍ من اللحظات التي تهم فيها بفعل الخير، إذ أن حقيقة الأمر حينما تريد أن تصلي مثلاً أو تصوم أو تتصدق يقول الشيطان: لو أجلت هذه الصدقة، تظن هذا حديث النفس، وفي حقيقة الأمر هو حديث الشيطان لك، فإذا وقفت وقفة بطلٍ شجاعٍ مقدام أمام هذا الشيطان، ثم لو رفعت صوتك شيئاً ما لطرد، والاستعاذة بالله من كيد هذا الشيطان، ثم توجهت منطلقاً إلى فعل هذا الخير الذي هممت به، فإنك على صوابٍ وفلاح، وما يرد كيد الشيطان إلى لجوءٌ بالله سبحانه وتعالى وبذكره وبآياته مع قوةٍ عظيمة، روي أن أحداً من الصحابة رضوان الله عليه لما أراد أن يخرج سلاحه، نادى وقال: [أسرجوا خيلي، فأتوا بخيله وأسرجوها له، ثم لبس لامته وسلاحه، ثم قالوا: أين أنت يا فلان؟ قال: خرجت لأخرج زكاة مالي، وإني لعلى يقينٍ أن الشيطان سيقف لي في طريقي، وهأنذا قد أخذت عدتي وسلاحي مواجهةً لهذا الشيطان] انظروا دقة تصور الصحابة والسلف لخطر الشيطان وعداوته ومكره وكيده، يتصورونه شخصاً واضحاً ماثلاً أمام العيان، حتى يستطيع الإنسان أن يدافعه، فدافعوا شياطينكم بذكر الله، وبالعزيمة على كل فعلٍ من الأمور الصالحة.

اعلموا يا عباد الله: أن الشياطين لا تترك أحداً من بني آدم إلا وهي تحرص أن توسوس له وأن تزين له وأن تقربه نظرةً ثم خطرةً ثم خطوةً ثم جريمة، حتى يقع الإنسان في الفاحشة، ثم تخذله وتتبرأ منه، وتتركه حسيراً مسكيناً في وحل هذه الجريمة التي فعلها، انتبهوا لذلك يا عباد الله.

تدرج الشيطان وأساليبه

ويقول الله جل وعلا في موضعٍ آخر عن كيد الشيطان وعداوته: إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَاناً مَرِيداً * لَعَنَهُ اللَّهُ [النساء:117-118] ماذا قال الشيطان؟ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً* وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً  [النساء:117-120].

انظروا يا عباد الله إلى أي درجةٍ وإلى أي حدٍ بلغت هذه العداوة، حيث وقفت الشياطين لبني آدم عن أيمانهم وعن شمائلهم ومن أمامهم ومن خلفهم على جادة الصراط وواضح المحجة لتحرفهم عن نهج الله المستقيم، فتنبهوا لهذه العداوة، تنبهوا لها يا عباد الله! واعلموا أن أساليب الشيطان لا تأتي إلى بني آدم فجأةً أو مرةً واحدة، إن الشيطان حينما يأتي لواحدٍ من البشر وهو يريد أن يوقعه في جريمة الزنا مثلاً لا يقول له اذهب فازن بهذه المرأة، بل يقول: ماذا عليك لو قضيت شيئاً من الوقت عبر هذا التلفون معها؟ ماذا عليك لو أنك ساعدتها مثلاً وهي نازلة؟ ماذا عليك لو وصلتها إلى بيتها؟ قليلاً قليلاً، ومن هنا جاء قول الله جل وعلا جليلاً دقيقاً واضحاً في بيان حقيقة مكر الشيطان وخبثه، حيث يقول سبحانه: لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ [النور:21] إذ أن الشيطان لا يأتيك فجأة، لا يأمرك بالفاحشة فجأة، لا يأمرك بالجريمة فجأة، وإنما يمهدها لك خطوة خطوة حتى يقع الإنسان والعياذ بالله في هذه الفاحشة والمصيبة العظيمة.

وإن هذا واضحٌ وجليٌ في هذا الزمان حيث أوقع الشيطان بحبائله وهن النساء الفاتنات الجاهلات العاصيات الكاسيات العاريات، أوقع الشيطان خلقاً عظيماً من خلق الله في حبائله عبر هذه الخطوات الخطيرة، فأولها شيءٌ من التهاون، وبعدها شيءٌ من التهاون بالحجاب، ثم بترقيق الكلام والخضوع بالقول وتكسيره، ثم شيءٌ من الخلوة ليس على عزم فعل فاحشة، لا، بل إنما لشيءٍ من المساعدة ولماذا نفرض النية السيئة في بداية الأمر؟ ثم رويداً رويداً حتى تتمكن الخلوة، ويحضر الشيطان، ويغيب الإيمان عن ذهن الإنسان، ثم بعد ذلك تقع الفاحشة، وقديماً قال الشاعر:

فتنوها بقولهم حسناء     والغواني يغرهن الثناء

نظرةٌ فابتسامة فسلام     فكلامٌ فموعدٌ فلقاء

فاتقوا الله في قلـوب العذارى     فالعذارى قلوبهن هواء

نسأل الله جل وعلا أن يجنبنا وإياكم كيد الشيطان ومكره، وألا يجعلنا من حزبه.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العلي العظيم الجليل الكريم لي ولكم، فاستغفروه من كل ذنبٍ إنه هو الغفور الرحيم.

 من أساليب الشيطان الوسوسة

الحمد لله منشئ السحاب، وهازم الأحزاب، ومنـزل الكتاب، وخالق خلقه من تراب، لا إله إلا هو عليه توكلنا وهو رب الأرباب، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

عباد الله: اتقوا الله تعالى حق التقوى، وتمسكوا بشريعة الإسلام، وعضوا بالنواجذ على العروة الوثقى، اعلموا أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار، وعليكم بجماعة السلمين فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار عياذاً بالله من ذلك.

معاشر المؤمنين: إن من أساليب الشيطان الخبيثة التي يزين بها المعصية ويبعد الإنسان بها عن جادة الصراط المستقيم:

أسلوب الوسوسة، ذلك الأسلوب الذي عمله واتخذه مع أبينا آدم، فكان عاقبته بذلك أن أهبط من الجنة إلى دار الشقاء والبلاء وهي الأرض، يقول الله جلا وعلا: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى * فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى [طه:120-122].

إذاً يا عباد الله: تنبهوا لهذه الوسيلة الخبيثة التي يتخذها الشيطان مع كثيرٍ من بني الإنسان، واعلموا أن الشيطان مهما كان كيده، ومهما كثر أنصاره وأعوانه، فإنه خذولٌ لهذا الإنسان، إذا أوقعه في الفاحشة وجره إلى المعصية خطوة خطوة، فإنه بعد ذلك يتركه مخذولاً، ثم يظن الإنسان أن شيطانه الذي أغواه وأضله أنه سينصره أو سينفعه في تلك اللحظة، وصدق الله العظيم: وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً [الفرقان:29].

وبين الله لنا جل وعلا في كتابه الكريم صورةً من صور خذلان هذا الشيطان حيث قال في محكم كتابه: كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ [الحشر:16-17].

تصريح القرآن بعداوة الشيطان

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جل عن الشبيه والمثيل والند والنظير: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11] وأشهد أن محمداً عبده ورسوله البشير النذير؛ صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

أما بعد..

فيا عباد الله: اتقوا الله تعالى حق التقوى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء:1].

معاشر المؤمنين: لا يخفاكم عداوة الشيطان لآدم وذريته، فهو الذي أخرج الأبوين من الجنة، وكيد الشيطان وعدواته لبني آدم معلومةٌ واضحةٌ مشهودةٌ مشهورةٌ، وقد تواترت وتوافرت بها الآيات في كتاب الله الكريم، بل جاءت هذه الآيات مصرحةً بهذه العداوة التي اتخذت أساليب مختلفة وأشكالاً متباينة، ليتفطن بنو آدم لكيد الشيطان وغروره وخداعه وأمانيه، ولكن أكثر الناس في هذا الزمان عن تنبههم لهذه العداوة في غفلة، بل وإن الكثير منهم لمنساق بمحض اختياره تحت طوع وإرادة عدوه، ولو سمعنا هذا في بني البشر لرأينا فيه عجباً عجاباً؛ لو قلنا: إن رجلاً يملك أساليب القوة والدفاع والمقاومة انقاد لعدوٍ من أعدائه، فسلم رقبته وإرادته خاضعاً بطوع اختياره يوجهه عدوه من بني البشر حيث ما شاء، لرأينا ذلك خبالاً وجنونا، وإننا في الحقيقة لنرى ألواناً من الجنون، لكن ظاهرها بريقٌ لا مع، وبرقٌ خلب، وما هي في حقيقتها إلا انقياد لعداوة الشيطان ومكره، إذ أن كثيراً من بني الإنسان في هذا الزمان قد سلموا إرادتهم بطوع حريتهم واختيارهم لهوى الشيطان يصرفهم كيفما شاء ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

معاشر المؤمنين: أما العداوة الصريحة من الشيطان لبني آدم، فهي ثابتةٌ جليةٌ في كتاب الله سبحانه وتعالى، يقول الله جل وعلا: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ [فاطر:6] ويقول الله جل وعلا: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [البقرة:168-169].

ويقول يعقوب لولده يوسف عليه السلام: إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ [يوسف:5].

ويقول الله جل وعلا: إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً [الإسراء:53].

إذاً يا عباد الله: الآيات في كتاب الله كثيرةٌ وكثيرةٌ جداً مصرحةٌ بهذه العداوة، ولكننا في غفلة عن التنبه واليقظة لهذه العداوة الخطرة، واعلموا يا عباد الله! أن هذا الشيطان من شدة عداوته لأبيكم ولذريته أنه سأل ربه التأخير إلى يوم القيامة ليتمكن من الكيد لبني آدم على جميع ألوانهم وأصنافهم، وقد آتاه الله سؤاله هذا، وتوعده بأن جهنم مصيره ومصير الجاحدين الكافرين من بني آدم.

إن الشيطان يوم أن تكبر عن السجود لبني آدم وجاء في كتاب الله جل وعلا قول الله: قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ * قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [الأعراف:12-14] أي: أخرني وأجلني وأمهلني حياً على قيد الحياة إلى يوم البعث، قال الله جل وعلا: قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي [الأعراف:15-16] وانظروا هذه العبارة الخبيثة من الشيطان: قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي [الأعراف:16] ولم يقل الشيطان عن نفسه بما غوى: قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ [الأعراف:16-17] تنبهوا يا عباد الله! عن أي طريقٍ ومن أي جهةٍ ومن أي سبيلٍ تأتي الشياطين إلى بني آدم قال: فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ * قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُوماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ  [الأعراف:16-18].

الثلاثاء، 10 يونيو 2014

دفاع الله عن المؤمن ( وقصص واقعية لتأثير عجيب للرقية)

بحكم معرفتي لعلم الرقية فوالدي وفقه الله من التابعين المهتمين بالرقية

جلست مع كثير من  المصابين فأردت أن أعرف تأثير الرقية

تنظر إلى بعضهم لايريد أن يعرفه أحد
ولا يدري عن مشكلته 
فهو مهتم مغتم يريد الخلاص بسرية 
وحينما يلقى من يستحق الثقه ألقى عليه من المعلومات العجيبة
لجأت إلى الاستبانات التي تكاد أن تكون فريدة من نوعها
وحينما يجد الشخص من ينصح له يملي عليك من المعلومات
التي تذهلك تبين لك ضعف الشيطان وأنه يركز على المشاعر فقط كالتخويف والقلق والهم والبكاء وكل شعور سيئ
وترى حال المصاب في بادئ الأمر
 لا يستطيع أن يبوح بها حتى لا يتهم بالجنون أو السفه أو الكذب!
فكن معهم ياالله
ابتليتهم فأعنهم على الصبر وعجل بفرجهم

ويتبين كيف أن المصيبة التي كان يظن أنه الوحيد بين الناس وظن صعوبة فرجها
تنتهي بأسباب أبسط مما كان في تصوره
فينقلب الهم إلى سرور 
والحالة اللتي انتابته إلى ذكريات جميلة عرف فيها مدى تقصيره في ذكر الله ومدى إعانة الله له على تجاوز تلك الحالة التي أصبح  يتندر بها بين أصحابه
فلله الحمد وحده 
وله الشكر 
ماابتلانا إلا أنه يحبنا ويحب أن يسمع أصواتنا في هجعة الليل

ويجب على المتلقي الستر وابداء التعاون دون اظهار. الشفقة الزائدة ودون تهميش الكلام وزرع التوكل والثقة وتبيين فضل البلاء

و أن يفرق بين مريض الفصام ومريض العين أو المس أو السحر ومريض نقص فيتامين دال ومرض اختلال الغدة الدرقية
فبينها تشابه لا يعرفه إلا قليل من الرقاة 

هل يمكن أن نراها أو نشعر بها
قال :
تعجبت من أثر الرقية في مواقف عدة
أولها الراحة عند انسحاب العين أو الحسد
ورغبة في النوم فتذكرت قوله تعالى :( إذيغشيكم النعاس أمنة منه) تزيل عني توتراً لا يشعر به إلا المصاب فالحمد لله الذي جعل لنا هذا القرآن

وتعجبت من أثر الأذان

وتعجبت من أثر النفث فكنت أظن أنه لا داعي له
حتى أحسست بانسحاب الآلام بعد النفث
وتعجبت من أثر بعض الآيات
مثل آيات الزلزلة ( أشتاتا)
كنت محاطا بشياطين أراهم أثناء الرقية بعد كلمة أشتاتا تتشقق الأرض من تحتهم فيتفرقوا عن إيذائي

وتعجبت من نزول قطع كالغيوم أثناء الرقية تدخل جسديفأشعر بالراحه وتصيب الشياطين فيتفرقوا

ولما اشتد علي الكرب فسألت الله ( يارب رأينا تأثير العين وتأثير الشياطين فأرني تأثير الملائكة)
وماهي إلا لحظات وأثناء تعبي من الحسد أو السحر
رأيت ديكاً أخضراً غامق اللون يدخل رأسه تحت سريري وكأنه يفك العقد فشعرت بتحسن كبير في حاتلتي فحمدت الله فخشيت أن أعجز عن شكر هذه النعمة
وتعجبت من أحدهم كان يعاني من المس وفي لحظات اليأس
ومع تكرار الرقية شعرت بشيء بداخلي يبكي ويقول
( ياه ..... ياعندكم رب)
فزادني حماسا فاستمريت في الرقية فتخلصت منه


تذكرت قول الله (إن الله يدافع عن الذين أمنوا)
(( وتذكرت
لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ))

استعاذات النبي ﷺ




– " اللهم إني أعوذ بك من الهدم ، وأعوذ بك من التردّي ، وأعوذ بك من الغرق والحرق والهرم ، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت ، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مُدْبِرا ، وأعوذ بك أن أموت لَدِيغا "

رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي . وقال الشيخ الألباني : صحيح .



– " اللهم إني أعوذ بك من الجنون والجذام والبرص وسيئ الأسقام " 

رواه أبو داود والنسائي . وقال الشيخ الألباني : صحيح .



– " اللهم إني أعوذ بك من سوء القضاء ودرك الشقاء وشماتة الأعداء " 

رواه مسلم بلفظ : كان يتعوذ مِن سوء القضاء ، ومن دَرَك الشقاء ، ومن شماتة الأعداء ، ومن جهد البلاء . 
قال سفيان بن عيينة : أشك أني زدت واحدة منها .



– " اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع ومن الخيانة فإنها بئست البطانة"

رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه . وقال الشيخ الألباني : حَسَن .



– " اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم"

رواه البخاري في الأدب المفرد ، وقال الشيخ الألباني : صحيح .



– " اللهم إني أعوذ بك من الشيطان من همزه ونفثه ونفخه"

رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي . وقال الشيخ الألباني : صحيح .



– " اللهم إني أعوذ بك من البخل ، وأعوذ بك من الجبن ، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا ، وأعوذ بك من عذاب القبر"

رواه البخاري . 



– " اللهم إني أعوذ بك من جار عينه تراني وقلبه يرعاني، إن رأى حسنة أطفأها وإن رأى سيئة أذاعها"

رواه الطبراني في كتاب " الدعاء " . وقال الشيخ الألباني : صحيح .
وعند الطبراني : ومِن خَليل مَاكِر عينه تراني .



– " اللهم إِني أعُوذُ بِكَ مِنْ ضِيقِ الدُّنْيا وضِيقِ يَوْمِ القِيامَة"

رواه أبو داود والنسائي في الكبرى . وقال الشيخ الألباني : حسن صحيح .



– " اللهم إني أَعُوذُ بِكَ أنْ أضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أوْ أزِلَّ أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أوْ أجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عليّ "

رواه أبو داود . وقال الشيخ الألباني : حسن صحيح .



– " اللهم إِني أعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ ، وَمنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيا والمَماتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَة المَسِيحِ الدَّجَّالِ"

رواه البخاري ومسلم . 




– " اللهم إِني أعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمّ والحُزن ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ والكَسَلِ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ والبُخلِ، وأعوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرّجال" 

رواه البخاري . 



– " اللهم إني أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ ، وأعُوذُ بِمُعافاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وأعُوذُ بِكَ لا أُحْصِي ثَناءً عَلَيْكَ أَنْتَ كما أثْنَيْتَ على نَفْسِك "

رواه مسلم . 


وجمعها لا يعني حصر استعاذاته صلى الله عليه و سلم بهذه الأحاديث . 


نقلا عن الإرشاد للفتاوى الشرعية .